يحيى عبابنة

273

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

وإذا دخلت الهمزة على الفعل « رأيت » امتنع أن تكون من رؤية البصر أو القلب ، وصارت بمعنى أخبرني « 403 » نحو : ( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى ) « 404 » ونحو : ( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) « 405 » . ونص الزّركشي أيضا على أنّ الهمزة إذا دخلت على « لم » أفادت معنيين : أحدهما : التنبيه والتنكير نحو : ( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) « 406 » . والثاني : التعجب من الأمر العظيم ، كقولك : ألم تر إلى فلان يقول كذا ويعمل كذا ! على طريق التّعجب منه ، وكيف كان ، فهي تحذير « 407 » . 3 . حروف الجواب والردع ( نفي الجواب ) : ( أ ) نعم وبلى : وهما عند البصريين عامة عدة وتصديق « 408 » بيد أنّ « بلى » تختصّ بالجواب بعد السّؤال المنفي ، كقوله تعالى : ( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) « 409 » فالجواب عن هذه الآية الكريمة يكون ب « بلى » ، لأنّ السؤال منفيّ ، والإجابة عنه ب « نعم » كفر والعياذ باللّه ، قال تعالى : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، قالُوا : بَلى ) « 410 » ، وقال : ( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ، قالُوا بَلى ) « 411 » وقد فصل ابن هشام من المتأخرين بين أقسام « نعم » ، فإذا وقعت بعد الخبر فهي حرف تصديق ، وإذا وقعت بعد الاستفهام فهي حرف إعلام « 412 » ، وعند السيوطي : هي حرف تصديق للمخبر ، ووعد للطّالب وإعلام للمستفهم « 413 » .

--> ( 403 ) البرهان 4 / 178 . ( 404 ) العلق / 9 ، 10 . ( 405 ) الماعون / 1 . ( 406 ) الفرقان / 45 . ( 407 ) البرهان 4 / 179 . ( 408 ) الكتاب 4 / 234 ، وانظر الجمل ص 354 ، ومعاني الحروف ص 104 ، 105 ، والمفصل ص 310 . ( 409 ) التين / 8 . ( 410 ) الأعراف / 172 . ( 411 ) الملك 8 ، 9 . ( 412 ) الإعراب عن قواعد الإعراب ص 71 - 72 . ( 413 ) الفرائد الجديدة ص 627 .